الشيخ محمد علي طه الدرة
557
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الصادق المصدوق : « أنّ خلق أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث اللّه إليه ملكا ، يكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقيّ ، أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الرّوح » . أخرجاه في الصّحيحين بزيادة . فدلّ هذا الحديث على أنّ خلق الولد يجتمع في مدة أربعة أشهر ، ويتكامل خلقه بنفخ الروح فيه في هذه الأيام الزائدة . وهذا الحكم يشمل الزّوجات المدخول بهنّ ، وغير المدخول بالإجماع ، ومستنده في غير المدخول بها عموم الآية ، وهذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، وأهل السّنن : أنّ ابن مسعود - رضي اللّه عنه - سئل عن رجل تزوج امرأة ، فمات عنها ، ولم يدخل بها ، ولم يفرض لها مهرا ، فتردّدوا إليه مرارا في ذلك ، فقال : أقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا ؛ فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمنّي ، ومن الشيطان ، واللّه ورسوله بريئان منه : لها الصّداق كاملا . وفي لفظ : لها صداق مثلها ، ولا وكس ، ولا شطط ، وعليها العدّة ، ولها الميراث . فقام معقل بن يسار الأشجعي - رضي اللّه عنه - فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قضى به في « بروع بنت واشق » ففرح عبد اللّه - رضي اللّه عنه - بذلك فرحا شديدا . ولا يخرج من ذلك إلا المتوفى عنها زوجها ، وهي حامل ، فإن عدّتها بوضع الحمل ، لقوله تعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ سورة ( الطلاق ) . وكان ابن عباس - رضي اللّه عنهما - يرى : أن عليها أن تتربّص بأبعد الأجلين : من الوضع ، أو من أربعة أشهر ، وعشر ، للجمع بين الآيتين ، وهذا مسلك جيد ، ومأخذ قويّ ، لولا ما ثبتت به السنة في حديث سبيعة الأسلمية - رضي اللّه عنها - المخرج في الصّحيحين من غير وجه : أنّها توفي عنها زوجها سعد بن خولة ، وهي حامل ، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته ، فلما تعلّت من نفاسها ؛ تجمّلت للخطّاب ، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك - رضي اللّه عنه - فقال لها : ما لي أراك متجمّلة لعلك ترجين النّكاح ؟ واللّه ما أنت بناكح ؛ حتى يمرّ عليكم أربعة أشهر ، وعشر ! قالت - رضي اللّه عنها - : فلمّا قال لي ذلك ؛ جمعت علي ثيابي حين أمسيت ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسألته عن ذلك ، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي ، وأمرني بالتزوّج ؛ إن بدا لي . قال أبو عمر بن عبد البر : وقد روي أنّ ابن عباس رجع إلى حديث سبيعة ، لما احتجّ به عليه ، ويصحح ذلك عنه : أنّ أصحابه أفتوا بحديث سبيعة ، كما هو قول أهل العلم قاطبة . انتهى . مختصر ابن كثير . هذا ؛ وسعد بن خولة - رضي اللّه عنه - من بني عامر ، وكان من أهل بدر ، توفي في حجّة الوداع ، وأبو السّنابل - رضي اللّه عنه - من بني عبد الدار . هذا ؛ وقال ابن شهاب : ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت ، وإن كانت في دمها غير أنّه لا يقربها حتى تطهر . هذا ؛ ويجب على من توفي عنها زوجها الإحداد ، وهو ترك الزينة ، والطّيب ، ودهن الرأس بكلّ دهن ، والكحل المطيّب ، فإن اضطرت إلى كحل فيه زينة ؛ فيرخص لها . وبه قال مالك ،